سليمان بن موسى الكلاعي
406
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال ابن عقبة : وزعموا أنهم رموه بالنبل وأرادوا فتنته فلم يزده إلا إيمانا ويقينا . وأما خبيب بن عدي فجلس بمكة في بيت ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب ، فكانت تخبر بعد ما أسلمت ، قالت : لقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، وو الله ما أعلم في أرض الله عنبا يؤكل ! قالت : وقال لي حين حضره القتل : ابعثي إلى بحديدة أتطهر بها للقتل ، فأعطيت الموسى غلاما من الحي فقلت : ادخل بها على هذا الرجل ، قالت : فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه ، فقلت : ماذا صنعت ؟ أصاب والله الرجل ثأره يقتل هذا الغلام ، فيكون رجلا برجل . فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال : لعمرك ما خافت أمك غدرى حين بعثتك بهذه الحديدة إلىّ ؟ ثم خلى سبيله . ثم خرجوا بخبيب حتى إذا جاؤوا به التنعيم ليصلبوه قال لهم : إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا . قالوا له ؛ دونك فاركع . فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ، ثم أقبل على القوم فقال : أما والله لولا تظنوا أنى إنما طولت جزعا من القتل لا ستكثرت من الصلاة . فكان خبيب أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين . ثم رفعوه على خشبة ، فلما أوثقوه قال : اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا . ثم قال : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا . ثم قتلوه . فكان معاوية بن أبي سفيان يقول : حضرت - يومئذ - فيمن حضره مع أبي أبي سفيان ، فلقد رأيته يلقينى في الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون : الرجل إذا دعى عليه فاضطجع لجنبه زلت عنه . وكان ممن حضره - يومئذ - سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي « 1 » ، ثم أسلم بعد ذلك واستعمله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على بعض الشام ، فكانت تصيبه غشية بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر وقيل : إن الرجل مصاب . فسأله عمر - رحمه الله - في قدمة قدمها عليه فقال : يا سعيد ، ما هذا الذي يصيبك ؟ قال : والله يا أمير
--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 3280 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 2084 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 223 ) ، شذرات الذهب ( 2 ) ، الجرح والتعديل ( 4 / ترجمة 205 ) ، حلية الأولياء ( 1 / 368 ) ، الطبقات الكبرى ( 7 / 242 ، 402 ) ، صفة الصفوة ( 1 / 660 ) ، الوافي بالوفيات ( 15 / 320 ) ، البداية والنهاية ( 6 / 103 ) .